محمد بن جرير الطبري
95
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر . . . إلى آخر الآيتين ، فإنه لما مسه الشيطان بنصب وعذاب ، أنساه الله الدعاء أن يدعوه فيكشف ما به من ضر ، غير أنه كان يذكر الله كثيرا ، ولا يزيده البلاء في الله إلا رغبة وحسن إيمان . فلما انتهى الاجل وقضى الله أنه كاشف ما به من ضر أذن له في الدعاء ويسره له ، وكان قبل ذلك يقول تبارك وتعالى : لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له فلما دعا استجاب له ، وأبدله بكل شئ ذهب له ضعفين ، رد إليه أهله ومثلهم معهم ، وأثنى عليه فقال : إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب . واختلف أهل التأويل في الأهل الذي ذكر الله في قوله : وآتيناه أهله ومثلهم معهم أهم أهله الذين أوتيهم في الدنيا ، أم ذلك وعد وعده الله أيوب أن يفعل به في الآخرة ؟ فقال بعضهم : إنما آتي الله أيوب في الدنيا مثل أهله الذين هلكوا ، فإنهم لم يردوا عليه في الدنيا ، وإنما وعد الله أيوب أن يؤتيه إياهم في الآخرة . حدثني أبو السائب سلم بن جنادة ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، قال : أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب : وآتيناه أهله ومثلهم معهم فقال : قيل له : إن أهلك لك في الآخرة ، فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا . فقال : يكونون لي في الآخرة ، وأوتى مثلهم في الدنيا . قال : فرجع إلى مجاهد فقال : أصاب . وقال آخرون : بل ردهم إليه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك ، عن ابن مسعود : وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال : أهله بأعيانهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما دعا أيوب استجاب الله له ، وأبدله بكل شئ ذهب له ضعفين رد إليه أهله ومثلهم معهم .